موجة جديدة تغيّر طريقة عمل الشركات
خلال وقت قصير، تحوّل الذكاء الاصطناعي التوليدي (Generative AI) من تقنية حديثة إلى عنصر أساسي في أدوات العمل اليومية حول العالم. وفي قلب هذه الموجة، برز ChatGPT كأشهر نموذج توليدي للمحادثة، يستخدمه الأفراد والشركات لإنتاج النصوص، تلخيص المعلومات، وابتكار الأفكار بشكل لحظي.
على مستوى المملكة العربية السعودية، لا يقتصر التفاعل مع الذكاء الاصطناعي على الاستخدام الفردي؛ بل أصبح جزءًا من استراتيجية التحول الرقمي المدعومة برؤية 2030 والاستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي. تقارير دولية تشير إلى:
- أن السعودية من أكثر الدول قبولًا وتفاؤلًا تجاه الذكاء الاصطناعي.
- أن غالبية المؤسسات في المملكة ترى نفسها في وضع جيد لتبني Generative AI خلال السنوات القليلة المقبلة.
في هذا السياق، لم يعد السؤال: هل نستخدم ChatGPT؟ بل:
كيف نستخدمه في الشركات السعودية بشكل منظم، فعّال ومتوافق مع التشريعات، مع تحقيق عائد واضح على الاستثمار؟
2. ما هو الذكاء الاصطناعي التوليدي؟ وما الفرق عن الذكاء الاصطناعي التقليدي؟
الذكاء الاصطناعي التوليدي هو نوع من الذكاء الاصطناعي قادر على إنشاء محتوى جديد (نصوص، صور، أكواد، عروض، ملخصات…) استنادًا إلى أنماط تعلّمها من بيانات ضخمة.
بينما الذكاء الاصطناعي “التقليدي” عادةً:
- يصنّف (عميل عالي/منخفض القيمة، رسالة عشوائية أو احتيالية…).
- يتنبأ (طلب متوقع، احتمالية مغادرة العميل…).
الذكاء الاصطناعي التوليدي يذهب خطوة أبعد:
- يكتب نصوصًا كاملة، يقدّم مقترحات، يكوّن سيناريوهات.
- يدمج بين المعرفة العامة وسياق مخصّص إذا تم تدريبه أو توجيهه ببيانات الشركة.
ChatGPT تحديدًا يضيف:
- واجهة محادثة طبيعية (أسئلة وأجوبة).
- قدرة على فهم اللغة العربية والإنجليزية، والتعامل مع أسئلة متنوعة من فرق التسويق، خدمة العملاء، الموارد البشرية، والتدريب.
3. استخدامات Generative AI وChatGPT عالميًا ومحليًا
عالميًا
تُظهر دراسات واستطلاعات أن أهم مجالات توظيف Generative AI في الشركات هي:
- خدمة العملاء:
- روبوتات محادثة تتعامل مع الأسئلة المتكررة وتخفف الضغط عن مراكز الاتصال.
- مساعدة موظفي الدعم عبر اقتراح ردود جاهزة أو تلخيص تاريخ العميل.
- روبوتات محادثة تتعامل مع الأسئلة المتكررة وتخفف الضغط عن مراكز الاتصال.
- التسويق والمحتوى:
- توليد مسودات حملات إعلانية ورسائل بريدية.
- كتابة مقالات ومدونات وصفحات هبوط بسرعة.
- إنشاء أفكار لعناوين، Hooks، وسيناريوهات محتوى.
- توليد مسودات حملات إعلانية ورسائل بريدية.
- الإنتاجية الداخلية:
- تلخيص الاجتماعات والتقارير.
- تحويل نقاط متفرقة من فريق العمل إلى تقرير منسّق.
- مساعدة فرق التطوير في كتابة الأكواد والتوثيق.
- تلخيص الاجتماعات والتقارير.
شركات عالمية أعلنت عن خفض وقت إنتاج المحتوى بصريًا وكتابيًا بنسبة كبيرة، مع نزول التكاليف وإمكانية تجربة أفكار أكثر في وقت أقل.
في السوق السعودي
- مؤسسات مالية وتجزئة وخدمات بدأت تجارب ChatGPT أو نماذج مشابهة لخدمة العملاء والمحتوى.
- جهات تعليمية وشركات تدريب سعودية تستخدم Generative AI لبناء محتوى تدريبي مخصص للموظفين والمتدربين.
- شركات ناشئة تعتمد عليه في:
- إعداد مسودات العروض للمستثمرين.
- صياغة رسائل البريد الرسمية.
- تنظيم المعلومات وبناء الأسئلة الشائعة FAQ.
- إعداد مسودات العروض للمستثمرين.
4. مزايا استخدام ChatGPT في الشركات السعودية
4.1 أتمتة خدمة العملاء والدعم الفني
باستخدام ChatGPT في طبقة محادثة مدمجة مع الموقع أو التطبيق، يمكن:
- الرد الفوري على الأسئلة المتكررة على مدار الساعة.
- تقليل زمن انتظار العميل في المحادثات أو الاتصالات.
- تحويل الاستفسارات المعقدة إلى فرق بشرية مع تلخيص كامل لما قاله العميل.
النتيجة المتوقعة:
- تحسين تجربة العميل.
- تقليل تكلفة تذاكر الدعم.
- توحيد نبرة الردود وسياسة التواصل.
4.2 توليد المحتوى التسويقي والتقارير
بضع ثوانٍ مع ChatGPT تكفي للحصول على:
- مسودة مقال، إعلان، أو نص صفحة هبوط.
- أفكار متعددة لعناوين إعلانات أو حملات.
- صيغ متنوعة لرسائل البريد التسويقي.
كما يمكنه:
- تلخيص تقارير المبيعات أو الأداء.
- تحويل بيانات جافة إلى نصوص تفسيرية موجهة للإدارة.
بهذا الشكل، لا يحل النموذج محل فريق التسويق أو المحتوى، لكنه:
يختصر “زمن البداية من الصفر”، ويترك للفريق مهمة الضبط والتحسين والمواءمة للسوق السعودي.
4.3 التدريب الداخلي وبناء المعرفة
يمكن أن يعمل ChatGPT كمساعد معرفي داخلي:
- يجيب الموظفين الجدد عن أسئلة حول السياسات والإجراءات.
- يشرح المصطلحات والمنتجات الداخلية.
- يبني أسئلة اختبارية أو محتوى تدريب قصير من أدلة التشغيل.
عند ربطه بقاعدة معرفة داخلية، يتحول إلى “موسوعة حيّة” تغطي أسئلة الموظفين بطريقة أسرع وأقل كلفة من التدريب التقليدي وحده.
5. تكامل ChatGPT مع منهجيات OMA (OMAENG & OMAQ&Q)
هنا تبرز القيمة الفعلية لـ OMA: ليس فقط في تقديم استشارات حول استخدام ChatGPT، بل في قياس وتحليل أثره على أداء الشركة ومحتواها.
5.1 OMAENG: قياس أداء الحسابات والمحتوى التوليدي
عند استخدام ChatGPT لكتابة جزء من المحتوى المنشور على قنوات الشركة الرقمية (موقع، سوشيال، بريد):
- يمكن لـ OMAENG ربط هذا المحتوى بـ:
- معدلات التفاعل (إعجابات، تعليقات، مشاركات، نقرات).
- وصول المحتوى (Impressions).
- نبرة الانطباع حول العلامة (إيجابي/سلبي/محايد).
- معدلات التفاعل (إعجابات، تعليقات، مشاركات، نقرات).
هكذا يمكن للإدارة أن ترى بوضوح:
- هل المحتوى الذي ساهم ChatGPT في إنتاجه أفضل أو أسوأ أو مساوي للمحتوى التقليدي؟
- هل يرفع الوعي والسمعة؟ أم يسبب التباسًا في الرسائل؟
5.2 OMAQ&Q: جودة وكمية المحتوى
منهجية OMAQ&Q تنظر إلى:
- الجانب الكمي:
- كم قطعة محتوى تنتجها الشركة قبل/بعد استخدام ChatGPT؟
- كيف تأثر زمن الإنتاج؟
- كم قطعة محتوى تنتجها الشركة قبل/بعد استخدام ChatGPT؟
- الجانب النوعي:
- هل تظل نبرة العلامة متسقة؟
- هل اللغة ملائمة للسياق السعودي؟
- هل الرسائل واضحة ودقيقة؟
- هل تظل نبرة العلامة متسقة؟
هذا يسمح للشركة ببناء نموذج استخدام ناضج للذكاء الاصطناعي التوليدي، يعتمد عليه في المهام المناسبة ويتجنبه في المحتوى عالي الحساسية أو التأثير.
6. خطوات عملية لتطبيق ChatGPT داخل الشركات
1) تحديد الأهداف وحالات الاستخدام
- ما الذي نريد تحقيقه؟
- تقليل وقت الرد على العملاء؟
- زيادة إنتاج المحتوى؟
- تخفيف عبء التقارير الروتينية؟
- تقليل وقت الرد على العملاء؟
- اختيار 2–3 حالات استخدام كبداية تجريبية (Pilot).
2) إعداد البيانات وتخصيص النموذج
- تصميم Prompts قياسية تعكس أسلوب الشركة.
- أو إعداد نموذج فرعي (Fine-tuning) على:
- سياسات الشركة.
- أسلوبها في الكتابة.
- منتجاتها وخدماتها.
- سياسات الشركة.
مع الانتباه لعدم تمرير بيانات حساسة للنماذج العامة، بما يتوافق مع نظام حماية البيانات الشخصية السعودي (PDPL).
3) الدمج مع أنظمة المؤسسة
- ربط إمكانيات ChatGPT مع:
- أنظمة خدمة العملاء (CRM).
- منصات التسويق بالبريد.
- أنظمة إدارة المعرفة (Knowledge Base).
- أنظمة خدمة العملاء (CRM).
بهذا يصبح الذكاء الاصطناعي جزءًا من سير العمل اليومي، لا مجرد أداة منفصلة.
4) التدريب والحوكمة
- تدريب الفرق على الاستخدام الصحيح، وكيفية مراجعة المخرجات.
- وضع سياسات مكتوبة:
- ما البيانات المسموح إدخالها؟
- ما الذي يجب مراجعته يدويًا دائمًا؟
- ما البيانات المسموح إدخالها؟
- وضع معايير حوكمة متوافقة مع PDPL ومع سياسات البيانات الوطنية.
5) القياس والتحسين
- تحديد مؤشرات أداء رئيسية (KPIs) مثل:
- زمن الرد.
- رضا العملاء.
- عدد المحتوى المنتج شهريًا.
- زمن الرد.
- استخدام تحليلات OMAENG وOMAQ&Q لمراجعة أثر ChatGPT وتحسين نطاق استخدامه.
7. التحديات والضوابط: ما يجب الانتباه له
- المحتوى المضلل أو غير الدقيق: ChatGPT قد ينتج معلومات خاطئة إن لم يُراجع.
- التحيز: النماذج قد تعكس انحيازات موجودة في بيانات التدريب، خصوصًا في القرارات المتعلقة بالموارد البشرية أو التقييم الائتماني.
- الأمن والخصوصية:
- ضرورة الالتزام بضوابط PDPL في معالجة البيانات الشخصية.
- وضع ضوابط واضحة لاستخدام النماذج السحابية مقابل النماذج المحلية.
- ضرورة الالتزام بضوابط PDPL في معالجة البيانات الشخصية.
هنا يلعب إطار مثل OMABIAS دورًا مهمًا في فحص الانحياز في المخرجات، خصوصًا في القرارات الحساسة.
8. الخلاصة: من التجربة العشوائية إلى الاستخدام الاستراتيجي
الذكاء الاصطناعي التوليدي وChatGPT يقدمان فرصة حقيقية للشركات السعودية:
- رفع الإنتاجية.
- تحسين تجربة العملاء.
- تسريع إنتاج المحتوى والمعرفة.
لكن الفارق بين شركة تستفيد وأخرى تتعثر هو:
- وضوح الأهداف.
- وجود إطار قياس وتحليل (مثل OMAENG وOMAQ&Q).
- احترام تشريعات البيانات والحوكمة.
بهذا يمكن للشركات في السعودية أن تنتقل من “تجربة أداة جديدة” إلى بناء قدرات طويلة المدى في الذكاء الاصطناعي التوليدي، تجعلها أكثر تنافسية وجاهزية لمستقبل رقمي تقوده البيانات والنماذج الذكية.
