السعودية في قلب الثورة الرقمية
خلال أقل من عقد، انتقلت المملكة العربية السعودية من التحول الرقمي التدريجي إلى موقع متقدم عالميًا في البيانات والذكاء الاصطناعي. لم يعد الحديث عن الرقمنة مقتصرًا على تحسين الخدمات الحكومية أو إطلاق التطبيقات، بل على إعادة تشكيل شاملة للاقتصاد السعودي، مدفوعة برؤية 2030 والاستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي.
تُبنى اليوم مدن ذكية، وتتحول قطاعات مثل الصحة، التعدين، الطيران، والقطاع الحكومي إلى قطاعات قائمة على البيانات، بينما تتهيأ السعودية لتكون مركزًا إقليميًا لحلول الذكاء الاصطناعي والتحليلات المتقدمة. في هذا السياق، تبرز أسئلة جوهرية أمام الشركات: ما حجم السوق؟ ما الفرص والتحديات؟ وكيف يمكن الاستفادة من هذا التحول عبر شراكات ومنهجيات متخصصة مثل OMAQ&Q وOMABIAS؟
السوق السعودي للذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات
تشير التقديرات إلى أن سوق تحليلات البيانات في السعودية بلغ حوالي 1.76 مليار دولار في 2025، مع توقعات بالوصول إلى نحو 6.82 مليار دولار في 2032، بمعدل نمو سنوي مركب يقارب 21.35% في الفترة بين 2025 و2032.
وعند النظر إلى سوق البيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي مجتمعين، فإن التوقعات تشير إلى نمو من حوالي 0.51 مليار دولار في 2025 إلى 2.22 مليار دولار في 2030، بمعدل نمو سنوي مركب يتجاوز 34%، مع بروز القطاع الصحي كأسرع القطاعات نموًا بمعدل يقارب 37.67%.
هذه الأرقام تعكس أمرين مهمّين:
- أن السعودية ليست مجرد سوق نامٍ، بل سوق قيادي في المنطقة في مجال الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات.
- أن حجم الفرص المتاحة للشركات – خاصة المحلية – يتوسع بسرعة، ما يجعل 2025–2030 فترة حاسمة لمن يسبق في الاستثمار وبناء القدرات.
الاستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي ودور سدايا
أطلقت المملكة الاستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي (NSDAI) عام 2020، بهدف وضع السعودية ضمن أوائل دول العالم في هذا المجال بحلول 2030.
أبرز مستهدفات هذه الاستراتيجية:
- استثمارات تتجاوز 20 مليار دولار في البيانات والذكاء الاصطناعي حتى 2030.
- تدريب واستقطاب أكثر من 20,000 متخصص في AI وتحليل البيانات.
- ترسيخ مكانة المملكة كمركز إقليمي للابتكار والتطبيقات العملية للذكاء الاصطناعي.
تقود هيئة سدايا هذا الملف عبر:
- وضع السياسات والاستراتيجيات.
- بناء البنية التحتية الوطنية للبيانات مثل البنك الوطني للبيانات وبحيرة البيانات الوطنية (National Data Lake)، التي تربط أكثر من 325 نظامًا حكوميًا في مستودع بيانات موحّد يدعم تبادل وتحليل البيانات بين الجهات.
هذا الأساس يخلق بيئة مثالية لشركات تحليل البيانات المتقدمة – ومنها OMA – لتحويل هذه البيانات الضخمة إلى رؤى قابلة للتنفيذ تدعم اتخاذ القرار في القطاعين العام والخاص.
القطاعات الرائدة في تبني الذكاء الاصطناعي
1. القطاع الحكومي
السعودية اليوم من الدول المتقدمة في الحكومة الرقمية:
- تم رقمنة أكثر من 97% من الخدمات الحكومية، أي ما يزيد على 6,000 خدمة رقمية.
- مئات الأنظمة الحكومية مرتبطة بمنصات بيانات وطنية، ما يسمح ببناء نماذج تنبؤية وتحليلات أداء شاملة.
هذا يعني أن صانع القرار الحكومي يمتلك اليوم أدوات لقياس الأثر العملي للبرامج والسياسات بشكل مستمر، لا نظري.
2. القطاع الصحي
يُعد القطاع الصحي الأسرع نموًا في استخدام حلول big data والذكاء الاصطناعي (نمو متوقع 37.67%).
من التطبيقات:
- التشخيص المبكر عبر تحليل صور الأشعة والبيانات السريرية.
- الطب الشخصي المبني على التاريخ المرضي والبيانات الجينية.
- التنبؤ بإعادة إدخال المرضى للمستشفى لتحسين جودة الرعاية وتقليل التكاليف.
هذا النوع من النماذج يحتاج إلى رقابة دقيقة على الانحياز، وهنا تبرز أهمية منهجيات مثل OMABIAS في تقييم عدالة النماذج الصحية.
3. قطاع الطيران
شركات الطيران تستخدم الذكاء الاصطناعي في:
- التحليلات التنبؤية لتقليل التأخيرات وتحسين تشغيل الرحلات.
- نماذج لتوقع الطلب وإدارة التسعير والمقاعد.
- مراقبة تجربة المسافر من الحجز حتى استلام الأمتعة، وتحويل نقاط الألم إلى مؤشرات أداء قابلة للقياس.
4. قطاع التعدين والجيولوجيا
قُدّرت قيمة الموارد المعدنية غير المستغلة في السعودية بحوالي 2.5 تريليون دولار بعد تحديث التقديرات. هذا الحجم الهائل يتطلب:
- إدارة متقدمة للبيانات الجيولوجية.
- نماذج تنبؤية لتحديد أفضل مناطق الاستثمار.
- حلول تحليلات مكانية وزمانية يمكن لشركات مثل OMA أن تقدم فيها قيمة كبيرة.
التحديات والفرص أمام الشركات السعودية
التحديات
- فجوة المواهب
الطلب على متخصصي الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات يفوق العرض بأضعاف؛ في بعض التقديرات يصل الفارق إلى 3:1، مع نمو سريع في الوظائف التقنية. - التشريعات وخصوصية البيانات
وجود أنظمة حماية بيانات وطنية ولوائح صادرة عن سدايا وجهات تنظيمية أخرى يفرض على الشركات الالتزام بمعايير صارمة في حوكمة البيانات. - تكاليف التنفيذ الأولية
المشاريع الجادة تحتاج استثمارًا في البنية التحتية السحابية أو المحلية، والكوادر البشرية، والأدوات التحليلية المتقدمة. - مقاومة التغيير
التحول إلى ثقافة تعتمد على البيانات في اتخاذ القرار قد يواجه مقاومة داخل المؤسسات، ويحتاج إلى إدارة تغيير وتدريب مستمر.
الفرص
- أفضلية للحلول المحلية والهجينة
حوالي 59.47% من المؤسسات السعودية تفضل نماذج نشر محلية أو هجينة، ما يفتح الباب واسعًا أمام مزوّدي الحلول المحليين المتوافقين مع التشريعات الوطنية. - المشاريع الذكية الكبرى (نيوم، القدية، البحر الأحمر…)
هذه المشاريع تعتمد على البيانات والذكاء الاصطناعي في كل شيء تقريبًا، ما يخلق طلبًا طويل الأمد على شركات تحليل البيانات والخدمات الاستشارية. - توسع الحوسبة السحابية ومراكز البيانات
استثمارات بمليارات الدولارات في مراكز بيانات وشركاء سحابة عالميين تجعل الوصول إلى البنية التحتية التقنية أسهل وأقل تكلفة، خاصة للشركات المتوسطة والصغيرة. - دعم حكومي واستراتيجي قوي
وجود رؤية واضحة واستراتيجية وطنية وتمويل واستثمارات منظمة يجعل توقيت الدخول في الذكاء الاصطناعي اليوم مثاليًا للشركات السعودية.
دور OMA: من البيانات إلى قرارات موثوقة
في هذا المشهد، تظهر الحاجة إلى شركاء متخصصين يساعدون الشركات على:
- فهم بياناتها بشكل أعمق.
- تحويل الأرقام إلى خطط واستراتيجيات عملية.
- تقليل الانحياز والمخاطر في النماذج التنبؤية.
منهجية OMAQ&Q
- تدمج بين التحليل الكمي (الأرقام، المؤشرات، سلوك المستخدمين) والتحليل النوعي (السياق، دوافع العملاء، تفسير النتائج في البيئة السعودية والخليجية).
- تساعد الإدارة في الانتقال من “لوحات أرقام” إلى رؤى تفسيرية تدعم اتخاذ القرار التسويقي والتشغيلي والاستراتيجي.
منهجية OMABIAS
- تركز على كشف الانحياز في البيانات والنماذج، مثل تفضيل شريحة جغرافية أو عمرية دون أخرى.
- مهمة بشكل خاص في قطاعات مثل: التوظيف، التمويل، التأمين، الصحة.
- تقدم توصيات عملية لتصحيح الانحياز وتحسين جودة النماذج، بما يجعل قرارات الشركة أكثر عدالة وقابلة للدفاع عنها أمام الجهات التنظيمية والجمهور.
خطوات عملية لبدء رحلة الذكاء الاصطناعي
لكي تستفيد الشركات السعودية من فرص 2025–2030، يمكن تلخيص مسار البدء في النقاط التالية:
- تقييم الاحتياجات
- ما التحديات التي يمكن حلها بالبيانات؟
- هل الهدف تحسين تجربة العملاء، أو تقليل التكاليف، أو زيادة المبيعات؟
- ما التحديات التي يمكن حلها بالبيانات؟
- تحديد حالات استخدام ذات أولوية
- اختيار 2–3 Use Cases ذات أثر واضح (مثل: التنبؤ بالمبيعات، تحسين زمن الاستجابة، اكتشاف الاحتيال).
- اختيار 2–3 Use Cases ذات أثر واضح (مثل: التنبؤ بالمبيعات، تحسين زمن الاستجابة، اكتشاف الاحتيال).
- بناء بنية تحتية للبيانات
- تنظيم مصادر البيانات الداخلية.
- دمج البيانات القادمة من القنوات الرقمية.
- التفكير في الاستفادة من البيانات الحكومية المفتوحة والمنصات الوطنية.
- تنظيم مصادر البيانات الداخلية.
- اختيار الشركاء والأدوات
- التعاون مع شركاء يفهمون السوق السعودي وتشريعاته.
- الاستفادة من منهجيات مثل OMAQ&Q وOMABIAS لضمان جودة التحليل.
- التعاون مع شركاء يفهمون السوق السعودي وتشريعاته.
- التدريب وبناء الثقافة
- رفع وعي وتدريب الفرق على قراءة التقارير والتحليل.
- ترسيخ ثقافة “القرار المبني على البيانات”.
- رفع وعي وتدريب الفرق على قراءة التقارير والتحليل.
- القياس والتحسين المستمر
- تحديد KPIs واضحة لكل مشروع.
- مراجعة النتائج، وضبط النماذج دوريًا مع تغيّر سلوك السوق والعملاء.
- تحديد KPIs واضحة لكل مشروع.
الخلاصة
الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات في السعودية 2025 ليسا موجة عابرة، بل تحول هيكلي يعيد تشكيل الاقتصاد، ويخلق فرصًا ضخمة للشركات الجاهزة. الأرقام، والاستراتيجيات الوطنية، والدعم الحكومي، والمشاريع الكبرى كلها تشير إلى أن السنوات القليلة القادمة هي فترة حاسمة لبناء قدرات تحليلية قوية.
الشركات التي تبدأ اليوم، وتستند إلى منهجيات تحليل موثوقة وشركاء متخصصين، ستكون الأكثر قدرة على المنافسة، وجذب العملاء، والتكيف مع المستقبل الرقمي الذي تقوده السعودية بثبات.
